اولياء چلبي
291
الرحلة الحجازية
لأنه ميناء عظيم . والقلعة على شفة القلزم محيطها دائرا ما دار ألفين خطوة شداد ؛ بناء متين ، ثرية البنيان وعلى الطرف الجنوبي لهذه القلعة ، وعلى شاطئ بحر القلزم أيضا ، قلعة داخلية ؛ وهي متصلة بالقلعة الكبيرة الرئيسية . محيطها الدائرى ستمائة خطوة . وهي أيضا من المباني الصخرية . وقائد جده ، وجميع جنوده يسكنون في هذه القلعة الداخلية . بابها مكشوف على ناحية قلعة اليمن . كما أن لها باب مطل على ناحية الشرق . ولها بوابتان كبيرتان . . باب كل منهما مكون من ضلفتين . إحداهما بوابة مكة ، وتطل على البحر ، قائدها من قباطنة مصر ، يحمل طوغا ، أو طوغين معه ثلاثمائة رجل من رجال البحرية . وهي قضاء مخصصاته مائة وخمسين آقچة ، ويحصل قاضيها على ألفين قرشا سنويا . ولكن ينعم ، ويحسن على مشايخ مكة بما يعتبر علوفه ، ومحكمتها وسط القلعة ، بها ثلاثمائة دكانا ما بين صغير وكبير . لها خان كبير على شاطئ البحر وكأنه قلعة منيفة . من مآثر بقلاچى محمد بك المعمارية . يمد القلعة بالكثير . تحته الكثير من المخازن ، والعنابر ، والدكاكين . . وعداه هناك سبعة خانات آخرى ، وكلها مملوءة بالآشياء ذات القيمة . ولكن ليس بها حمامات ، أو عمائر خيرية ، أو مدارس . فالجميع يذهب إلى البحر ويغتسل فيه . تعتمد على مياه الرحمة - المطر ، لذا فمياهها قليلة . بها جامعين كبيرين ، جماعتهما غفيرة ؛ أحدهما قريب من الجمارك وعلى شاطئ البحر ، وهو جامع من الطراز القديم ، ذو منارة واحدة . يتقاضى المؤذنون ، والأئمة مخصصاتهم من الجمارك . والجامع الآخر في الضواحي وهذا الجامع هو المفيد المختصر أو المختصر المفيد . . وعدا هذين الجامعين فالباقي كلها مساجد . . ويقال آن مياهها كانت جارية في الأزمنة السابقة . وكانت حينذاك عامرة ، ذات حدائق غناء ، وكأنها باغ إرم . وبعد ذلك تخربت مجارى المياه نتيجة منازعات الآشراف ، من ناحية ، ومن ناحية آخرى حتى لا يمكنوا الروم - الأتراك ، من التوطن بها ، والتغلب عليها وهناك حي يسمى « جده » تنساب فيه مياه ثلاث سواقي فتكفيه . والغريب فيها ما أن تجرى على ترابها المياه حتى تغيب . ومن الممكن تسيير المياه في جده بجهد يسير . . ولو تم ذلك لكانت جده بندرا للفرجة ، والمشاهدة . وقد قمنا نحن أيضا بالفرجة ، والسير والمشاهدة .